ابن حبان

23

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده ، وإنما أخبر عن غيب ، فلا نكذب به ، ولا نكيْفه ، لأن علمنا لا يحيط به ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها ، والوقت الذي تنتهي به مدتها ، فينقطع دوران الشمس ، وتستقر عند ذلك ، فيبطل فعلها وهو اللوح المحفوظ . وقال أبو سليمان : وفي هذا إخبارٌ عن سجود الشمس تحت العرش ، فلا يُنكر أن يكونَ ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها ، وليس في سجودها تحت العرش ما يعَوِّقُها عن الدأب في سيرها ، والتصرف لما سخرت له . وأما قوله عز وجل : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } [ الكهف : 85 ] فهو نهاية مدرك البصر إياها حالة الغروب ، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب ، وليس معنى قوله : { تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } أنها تسقط في تلك العين فتغمرها ، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيرها حتى لم يجد وراءها مسلكاً ، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوقَ هذه العين ، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن كان في البحر ، وهو لا يرى الساحل ، كأنها تغيب في البحر ، والله أعلم . وقوله سبحانه وتعالى : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن 5 ] ، وقوله عز وجل : { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا } [ الأنعام : 96 ] أي : يجريان بحساب معلوم ، وعلى منازل ومقادير لا يجاوزانها ، قال الله سبحانه وتعالى : { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } [ يس : 39 ] وقيل : حسبان جمع حساب ، وقوله سبحاله وتعالى : { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } أي : في رأى العين ، فمن قرأها : " حامية " بلا همزٍ : أراد الحارة ، ومن قرأ : " حمئة " بلا ألفٍ مهموزاً : أراد عينا ذات حمأةٍ ، يقال : حمأت البئر إدا نزعت منها الحمأة ، وأحمأتها : إدا ألقيت فيها الحمأة . وأغرب الآلوسي في " تفسيره " 23 / 14 ، فقال : إن للشمس نفساً ، كما قيل في الأفلاك ، فتنسلخ منها : وتسجد تحت العرش ، لكن هذا خوض منه =